السيد محمد حسين الطهراني
676
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أفعلينا في مثل هذه الحال أن نلتفت إلى كلام الناس ، أم نتوجّه إلى علمنا ويقيننا فنضع نصب أعيننا : قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ . [ 1 ] لقد كان الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد ربيب اليد المباركة للمرحوم الحاجّ السيّد الميرزا علي آقا القاضي ، فهو وحده الذي كان يعلم من هو ربيب يده ، وما هي درجاته ومقاماته ، وأيّة ذروة سماها إيقانه وارتقاها عرفانه . ما الذي أفهمه أنا ؟ لقد كان ذلك الرجل الإلهي الكبير هو الخبير المتضلّع في هذا الفنّ . لقد كنتُ أجد في الحدّاد عبادة والتفاتاً ومراقبة والتزاماً بتعاليم الشرع ، وأرى فيه متانة وو قاراً وتمكيناً وصبراً وتحمّلًا وأمثال ذلك ، لكنّني لم أكن أعلم عن منشأ هذه الخصائص والآثار ومصدرها . كنت أشاهد النور ، بَيدَ أنّي لا أعلم شيئاً عن المحطّة التي تولّده . أمّا المرحوم القاضي فكان واسطة في إيصال النور ، وكان خبيراً بالمفاتيح والمخازن الواقعة وسط الطريق ، وبكيفيّة تحويل نور عظمة ستّين ألف فولت إلى الكهرباء التي يمكن الاستفادة منها في المدن . وهو الذي كان
--> [ 1 ] - الآية 91 ، من السورة 6 : الأنعام : وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قَالُوا مَا أنزَلَ اللهُ عَلَي بَشَرٍ مِن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَي نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثمّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ .